أزف الرحيل

شعر: مثنى ابراهيم دهام

أزف الرحيل..
فمن يردّ خطاك عن درب المنافي؟
..
ومن الذي سيعيد نهر الروح ؟
في حضن الضفافِ
..
همس الغياب..
صدى رؤاك..
وما تبوح به القوافي
..
وأنين حرفكَ
يستـغـيـثـكَ من تباريح التجافي
..
قدرٌ رحيلك بالذهول
وبالمساءات العجافِ
..
فدع الظنون !
وخـذ هواك وما تـجـذّر بالشغافِ
..
ولك المدى..
فهناك طيف الحلم بالآفاق غافِ
..
وهناك نهر الروح
غفوتـهُ بأحضان الضفافِ
..
6 / 4 / 2018

Advertisements

لا تـوقـظي ذكريـاتِ مـرتـحـلِ

شعر: مثنى ابراهيم دهام
..
لا تـوقـظي ذكريـاتِ مـرتـحـلِ
نـاءٍ مـضى عـن جـنـانـه الأُولِ
..
عيـنـاكِ قـد هـيّـجت بـه ألـمـاً
لـمّـا أضـاءت مـواطـن الأمــلِ
..
فلتـشعلي ما دجى وغام على
آفـاقـه بـالـسنـا أو اشـتـعـلـي
..
في صبحه كي تـعـود بسمتـه
إذ يستـفـيـق الضيـاء بـالمـقـلِ
..
عهد الصبـا هل نـراه ثـانـيـةً ؟
يا لوعـتي قـبـل مـوعـد الأجـلِ
..
ذاك الـمـدى مـا أزال أذكــره
أصبـو إلى فيـض نـوره الخـضلِ
..
روض الهـوى إنما الهوى وطنٌ
بـاقٍ بـنـا يــزدهـي مــن الأزلِ
..
يا شوق كم هاج بي حنين دمي
للحـلم بي يـا دروب فـارتـحـلـي
..
طال النوى ليـتـها ستـجـمـعـنـا
بـعـد الجـوى فـيـه دورة السبـلِ
..
الروح في موطن الصبا بـقـيـتْ
طـوّافــةً من يـردُّ روحـيَ لـي ؟
..
14 / 2 / 2018

خـليـلـيَّ مـرّا بـالـديـار

شعر: مثنى ابراهيم دهام

خـليـلـيَّ مـرّا بـالـديـار وسلّـمـا
كما قـبّـل الغيث المرابـع إذ همى
..
وأعـلم ما في الربـع غيـر بـقـيّـةٍ
لقلبٍ تهاوى في لظى الشوق وارتمى
..
وقد كان لي فيـها شبـابٌ مضـيّـعٌ
وذكرى تلاشت مثلما الأمس مثلما
..
تولّى ولم تدرك به النفس حلمها
وعاف الأماني عاصفُ الريح يُـتّـما
..
سقى الله أطلالاً تـولّى زمانـهـا
وما زال ذاك القلب فيها متـيّـمـا
..
يــراوده طــيـف الأحـبـة كــلـمـا
تــغــنّـى بـأيـام الـصبـا وتـرنّــمـا
..
تراءى فأذكى لاهب الشوق إذ دنا
وفاض المدى بالنور حين تـبـسّـما
..
فيا طيـفها أقـبـلْ فـإنّ حشاشتي
تـنـاديـك ما هبَّ الهوى وتـنـسّـما
..
أعـدني إلى أيـامهـا كـسحـابـةٍ
تـجـود على روضٍ هواها بـه نـمـا
..
وقامت كغصن البان يحكي قوامها
إذا أسفرت عنـها الجمال تـكـلّـمـا
..
وفاحت عطور الورد إذ فاض نـورهـا
لتغدو لعرش الحسن تـاجـاً ومعـلـمـا
..
فراتـيـة الـعـيـنـيـن نـيـليـة الـهـوى
عـراقـيـة الـخـديـن شاميـة اللـمى
..
فـيا لـيـتـهـا جادت عليَّ بـنـظـرةٍ
وداوت عـلـيـلاً ذاق مـرّاً وعلـقـمـا
..
تحـمّـل ما لا يستـطاع احـتـمالـه
وسار على درب الصبـابـة مرغـمـا
..
ألا يا زمان الوصل إن كنت مانحي
وصالاً فـعـجّـل إنني صرت مـعـدما
..
وجُـد بالغـوالي إنـني لست تـاركـاً
هـواهـم وإن زادوا حـشـايَ تـألّـمـا
..
سابـقى أناجي طيـفهم حـيـثـما سما
وأبـني للـقـيـاهم من الـروح سُـلّـمـا
..
3 / 2 / 2018

طال ليـلي والليـالي تـطـولٌ

شعر: مثنى ابراهيم دهام

طال ليـلي والليـالي تـطـولٌ
ما دعاني في هواها رحـيـلُ
..
أومضتْ بيضُ الأماني وغابت
في ضباب الذكريات العـقـولُ
..
هل ستُـشفي لوعتي مقلتاها ؟
هل سيُـدنـيني إليها وصولُ ؟
..
ما لـقـلبي كلما ناح شجـواً ؟
أجهشت تبكي نداها حقولُ 
..
واستـفاقت من ركام البـقـايا
مثل أسراب الحنين الفصولُ
..
طيفُ أمسٍ خلف إيماض حلمٍ
يـتـراءى كـلّـما مـرّ جـيـلُ
..
كـلّـما حـلّـق روحٌ وفـاضت
في فضاءات الصحارى سيولُ
..
عاشـقٌ يـرقى به عـنـفـوانٌ
مذ تـعالى في مداه الـنـخـيـلُ
..
يـتسامى شاهـقـاً حيـن يعـلـو
ليس في أمر الهوى مستحيلُ
..
كـلّـما أطلـق أرتـالَ شعــرٍ
في مياديـن الحيـاة يـصولُ
..
غالباً بالحرف جيش المنايا
راكباً موج المديـد يـقـولُ :
..
فاعلاتـن فاعلـن فاعلاتـن
فاعلاتـن فاعلاتـن فـعـولُ
..
6 / 12 / 2017

قـمـرٌ يُـطلّ بـوجهـه ويـغـيـبُ

شعر: مثنى ابراهيم دهام

قـمـرٌ يُـطلّ بـوجهـه ويـغـيـبُ
ما لاح لي بالوصل منه نصيبُ
..
صدح الجمالُ بوجـنـتـيه مردّداً
مـا رتّــلـتـه جـوارحٌ وقـلـوبُ
..
هو ما يبوح به السنا وخوافقٌ
للعاشقـيـن من الغـرام تـذوبُ
..
لو جاد بالوصل استـفاق ربيعها
واخضوضرت بالأمنيات دروبُ
..
فـإذا دنـا ملأ الـوجـود سعادةً
وإذا تـباعـد هـجـرهُ تـعـذيـبُ
..
ما خلتُ يغلبني ويملك مهجتي
متـفـرّدٌ طاغي الجمال لعـوبُ
..
حاولت سلب فـؤاده مـتـصيـداً
فـتـركـتـه وفـؤاديَ الـمـسلـوبُ
..
عبثاً أحاول.. لم أجد لي مهرباً
مـا شـدّنـي الّا إلـيـه هـروبُ
..
لـيـظلّ يـذكي بي لواعجَ لهـفـةٍ
ما دام يـنـبـض بالفـؤاد وجـيـبُ
..
سحق الهوى روحي وهاج مواجعي
والحزن في سفـر الهوى مكـتـوبُ
..
ما زلتُ أبحرُ في خضمّ مشاعري
وبـأضلعـي للـذكـريـات دبـيـبُ
..
في ليل أحزاني يضجّ من الأسى
ومن الجـراح النـازفات نحـيـبُ
..
هي غربة الأرواح مذ وقع الهوى
وهوى فـؤادٌ عن هـواه غـريـبُ
..
لا يبتغي غير الوصال وإن مضى
عمـرٌ وإن سبـق الـزمان مـشيـبُ
..
واضيـعـتـاه إذا تـطاول صـدّه
مَـن ليس قـلبي عن هواه يـتـوبُ
..
فمتى سيرأف بالمتـيّـم فـاتـنٌ؟
هـو للـقـلـوب معـذبٌ وحـبـيـبُ..
..
11 / 11 / 2017

وانـتـهـيـنـا كـطيـف حلـمٍ تـلاشى

شعر: مثنى ابراهيم دهام

وانـتـهـيـنـا كـطيـف حلـمٍ تـلاشى
حين جـفّ الهوى ونحن عطاشى
..
جـاوز العـمـرُ ظامـئـات الأماني
مـثـل ظـلٍّ مع اللـيـالي تـمـاشـى
..
وانـتهـيـنا خطىً أضاعت مداها
تـتحاشى في الدرب ما تـتحاشى
..
حين ضجّـت نوازع الخوف فينا
أصبحت لهـفـة الـقـلوب ارتعاشا
..
لم يعـد في نـفـوسنا غيـر ذكرى
تـوقـظ الروح بهجـةً وانـتـعـاشا
..
ثم تـصحـو بنا الجراح فـتـهمي
سُحـب الشوق دمـعـها إجهـاشـا
..
جُـنّ إعصارها وعصف المنايا
تـرك المـوجَ صاخـبـاً جـيّـاشـا
..
في بحارٍ من المتـاهات عاشت
أنـفسٌ صبرها على الحلم عاشا
..
فـمـتى يـنـجـلي ظلام اللـيـالي؟
عن سنا الفجر والدجى يتلاشى.!
..
27 / 10 / 2017

تـعـالي نـرتـوي

شعر: مثنى ابراهيم دهام

لأنـّي والـهـوى جـسـدٌ وروحُ
تــعـالي نـرتــوي وبـه نـبـوحُ
..
فيـثملُ خافقٌ ويفيض عشقٌ
سحائب عطره عبـقـاً تـفـوحُ
..
تعالي إنّ بي عطشاً وشوقاً
وقـلـباً لا تــفـارقـه الـجــروحُ
..
تـعالي كالنسيم إذا تـهادى
فـكم عصفـت أعاصيـرٌ وريـحُ
..
إذا أقـبلتِ تـبـتسمُ الليـالي
ويـبـتـهج الزمان ويـستـريـحُ
..
8 / 10 / 2017