يـا زارع الحـرف

شعر: مثنى ابراهيم دهام

يا زارع الحـرف كالأزهـار تـقـطـفـهُ
فيـضٌ من البوح والعشاق ترشـفـهُ
..
صدحتَ بالحب مشتاقاً وما برحتْ
جـداول الـوجـد سيـلٌ أنت تـنـزفـهُ
..
ولم تزل تـغمـرُ الدنيا هوىً ونـدىً
والقلب متّـقدُ الإحساس مرهـفـهُ
..
تـشدو حـنـيـنـكَ مـوالاً يـنـاغـمـهُ
لـحـنٌ عـلـى وتـر الأيـام تـعــزفــهُ
..
حتى قـطـعتَ مسافـاتٍ وأزمـنـةً
منها عرفت الذي ما كنت تـعرفـهُ
..
فاحمل هواك لآفاق المدى حُـلُماً
لـعـلّـه قـادم الأزمـان يـسـعــفــهُ
..
22 / 5 / 2017

سيُـدبـر الـكـرب

شعر: مثنى ابراهيم دهام

يـا قـلب هذا ومـيـض الأمـنـيـات بـدا
ومـوكـب الـحـلُم المـأمـول قـد وَفـدا
..

فاتـرك همـومـك إنَّ الأمس مبـتـعـدٌ
واحفـظ مآسيـكَ لا تـشمتْ بها أحدا
..

غـداً سـتـعـلمُ أنَّ الـدهـرَ مـنـقـلبٌ
وسوف يـنـدمـلُ الـجـرح الأبـيُّ غـدا
..

يا من سموت فلاح الصبح في أفقٍ
يستـلهمُ الـقلب من أضوائـهِ رَشـَدا
..

حـتـماً سيأتي إليك الدهـرُ معـتـذراً
عمّـا مـضى تـائـبـاً يـهـتـزَّ مُـرتــعـدا
..

صَدقتَ ما ينـبـغي للصبـر من فـرج ٍ
وهـكـذا يـصـدق الـرحمـن مـا وعـدا
..

تـرنـو من الحَـلك الـداجـي إلى أمـلٍ
تـراهُ ملء المدى يـزهو هـوىً ونـدى
..

رغـمَ الأسى والليالي كنتَ تـرقـبـهُ
رغم السنين التي تمضي بغير هُدى
..

ما زلتَ توقـدُ في الليل البهيم سناً
يُـبـدد اللـيـل يُـذكـي كـل ما خَـمَـدا
..

سيـدبـرُ الـكـرب مـتـبـوعـاً بـخيـبـتـه
ويـستـفـيـق بـآفــاق الـزمـان مـدى
..

إذ يُــزهـر الـصـبــرُ آمــالاً وأغـنــيــة ً
ويُـرجـع الـغـدُ للأمس البـعـيـد صدى
..

كم داعب النهر أغصان الضفاف على
أنـغـامـهـا فـرَحاً والعـنـدلـيـبُ شــدا
..

آتٍ أوانـكَ يـا مَـن خُـضـتَ غـيـهـبــهِ
دهــرٌ بـأيـامـه ضـاع الـزمـان سُـدى
..

دهـرٌ وما زلـتَ تـحيـا رغـمَ سطـوتـهِ   
روحٌ يُــثــبّــتُ في إيـمـانـهِ جَـسَـدا
..

عــزمٌ وصـبــرٌ وأحــلامٌ مـنــاديــةٌ
ووقـفـة ٌ كالرواسي فـانـهـزامُ رَدى
..

يفيضُ شعري مواويـلاً بـقـافـيـتي
كـأنـّه الـفـجـرُ في أعماقيَ اتـّـقـدا
..

لا شكّ من طلب الـغايـات يُـدركها
وقـلّ مـن جـدّ في أمـرٍ ومـا وجَــدا
..

نحن الأُلى نـستحقُّ الـعـز أجـمـعَـهُ
ونـحـتـفي بـالّـذي أوفى وما جَـحَـدا
..

نـغـادر الأمس ما ضجّـت مـواجـعـهُ
ونـرتـقـي فـي مـدارات الـعـلا أبــدا
..

نـبـقى نـفيـض بآفاق المـدى كرمـاً
يُـرخي لنا فوق هامات السحاب يدا
..
14 / 3 / 2017

إهـدئـي يـا ريـحُ

شعر: مثنى ابراهيم دهام

فيَّ ما فـيـكِ من عـويـلٍ يـصيـحُ
ذهـب الـعـمـر فـاهدئي يـا ريـحُ
..
ذهـب الـعـمـر والـدمـاء تـنـادي
كيـف يـنـجو من الذبـيح الذبـيحُ
..
كـل ما كـان بـعـثـرتـه الـمـنـايـا
والـبـقـايـا على الـبـقـايـا تـنـوحُ
..
ذهب الـعـمـر فـاهدئي يـا ريـحُ
عـلَّ أوجـاعـنــا غـدا تـسـتـريـحُ
..
مـذ ولـدنـا وكـاهل الأرض جـرحٌ
يـدمـن الـنـزف والـزمـان جـريـحُ
..
كم تـشظّت أحلامنـا وتـلاشت
وتـهـاوت مـن الـمـعـالي صـروحُ
..
في بـحـارٍ من الضيـاع وعـنـهـا
غاب موسى وضيّـع الفلك نـوحُ
..
هكذا نحن في المتاهة نمضي
فمـتى يـنـجلي طريـقٌ صحيـحُ
..
جـسـدٌ هـدّه ظـلام الـلـيـالـي
هل سترقى به إلى الأفق روحُ؟
..
يتسامى لو كنتِ أبقيتِ شيـئاً
فيـه يـغـريـكِ.. فاهدئي يا ريـحُ
..
8 / 2 / 2017

بـغـداد

شعر: مثنى ابراهيم دهام

بــغـداد والألـق الـبـهـيّ الأطـهــرُ
مـهـمـا دهـاكِ سنـاكِ لا يـتـغـيّــرُ
..
أنتِ الهـوى والقـلب أنتِ وجـيـبـهُ
رغم الـجـراح ورغـم مـن يـتـكـبّــرُ
..
زاهٍ بـكِ الـتــاريـخ رغـم أنـوفـهـم
والـمـجـد فـردٌ فــيـكِ لا يــتــكــررُ
..
تـبـقـيـن يـا تــاج الـزمـان مـنـارةً
أعلى وأسمى من عـداكِ وأكـبـرُ
..
كـم راودوا عـمـلاق صبـركِ إنّـمـا
خابـوا وغابـوا في دجى ما دبّـروا
..
ما هـزّكِ الطـغـيـان من أقـزامهم
مـهما تـمادوا في البـلاد ودمّـروا
..
بكِ يستـجـيـر الدهر من نكبـاتـه
والعـزم حـول ظهـور أهلكِ مـئـزرُ
..
بـغـداد يـا زهـو الحـضـارة والعـلا
يـنـدى بـصوبـيـكِ الـزمان ويُـزهرُ
..
وعلى ربـوع الضفـتـيـن خـوافـقٌ
تـصحـو على أنسامـهنّ وتسكرُ
..
تـهـفـو إليكِ صبابـتي ويـشدّهـا
قمـرٌ على أمـواج دجـلـة يسهـرُ
..
بـغـداد أحلامي إليـكِ تسابـقـت
ونـمـا بـذاكـرتـي بـساطٌ أخـضـرُ
..
ستعود رغم الليل شمسكِ حرّةً
وأنـا شراعٌ فـي مـداكِ سأبـحـرُ
..
7 / 2 / 2017

خـذيـنـا

شعر: مثنى ابراهيم دهام

خـذيـنـا يـا دروب لـهـا خـذيــنـا
إذا حكم الـهـوى فلـقـد رضيـنـا
..
وما قـلـنـا سوى ما قـال حـتى
وإن كـان استـفـز الـبـوح فـيـنـا
..
سيحملنا الحـنين إلى سنـاها
ونـبـقى في مـداها حـالمـيـنـا
..
فـيــا أمـــلاً أطــارده ويــنـــأى
إليه وهبت من عمري سنيـنـا
..
هلـمّـي نـمـلأ الـدنـيـا ضـيـاءً
وفـي آفـاق نـشـوتـنـا دعـيـنـا
..
لقد ثـقُـل النوى وقسا عليـنـا
فـجـودي بالـوصال وأسعـديـنـا
..
لنـطلع من ظلام الدهر فـجـراً
يـفـيــض بـنـوره لـلـعـالـمـيـنـا
..
2 / 2 / 2017

تـرنـيـمة الذكرى

شعر: مثنى ابراهيم دهام

تـوارى خـلـف أمسك ما تـوارى
فقم وانفض عن الزمن الـغـبـارا
..
هـنـاك رؤاك رغـم الليـل تـحـيـا
وتـبـني من ضياء الشمس دارا
..
لـقـد ضاع الـزمـان ومـا تـبـقّـى
من الغد ليس يحـتمل انـتـظارا
..
وذي صبـواتـك الأولى خـطاهـا
تسير على طريقك حيث سارا
..
على ترنـيمة الذكرى ستـغـفو
وتطفئ في شغاف القلب نارا
..
جـفـونـاها ربـوع الأمس قسراً
ولم نـهـجر سنـاهـنّ اخـتـيـارا
..
وما هفت القلوب سوى إليـها
ومـا تـرك الحـنـيـن لنـا خـيـارا
..
وأحـلام الــرجـال إذا تـعـالـت
بـعـيـداً عن تـنـاهيـد الحيـارى
..
تسامـت رغم أوجـاع الليـالي
وخطّـت في السماء لها مدارا
..
بلى ستـعـود للدنـيا شموسٌ
تُـعـيـد إلى مـرابـعـك الـنـهـارا
..
25 / 1 / 2016

أوجـاع النـهـايـات

شعر: مثنى ابراهيم دهام

حاولـتُ محـوكَ من تـاريـخيَ الآتـي
لكن تعالى ضجيج الأمس في ذاتي
..
وهـبّـت الريح ريح الشوق عاصفـةٌ
في القلب يذكي لظاها حـرّ آهاتي
..
تـبـقى طيـوفـك والذكرى تـؤرقـني
وتستـفيـق الأماني في مساءاتي
..
يا مالك الروح رفـقـاً بي فإنّ دمي
مـا زال يـنـزف أوجـاع الـنـهـايـاتِ
..
12 / 1 / 2017